أحمد بن يحيى العمري

422

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

العلم لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم « من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار » « 1 » قال : وكان سبب الوحشة بينهما هذا . وقال ابن أبي حاتم « 2 » : كان البخاري إذا كنت معه في سفر يجمعنا بيت واحد إلا في القيظ أحيانا ، فكنت أراه يقوم في ليلة خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة ، في كل ذلك يأخذ القداحة ، فيوري نارا بيده ، ثم يخرج أحاديث ، فيعلم عليها ، ثم يضع رأسه ، وكان يصلي في وقت السحر ثلاث عشرة ركعة يوتر بواحدة ، وكان لا يوقظني في كل ما يقوم ، فقلت له : إنك تحمل على نفسك كل هذا ، ولا توقظني ، قال : أنت شاب فلا أحب أن أفسد عليك نومك ، ورأيته استلقى على قفاه يوما ، ونحن بفربر في تصنيف كتاب التفسير ، وكان أتعب نفسه في كثرة إخراج الحديث ، فقلت له : يا أبا عبد الله سمعتك تقول يوما : إني ما أتيت شيئا بغير علم قط منذ عقلت ، قلت : وأي علم في هذا الاستلقاء ؟ قال : أتعبنا نفسنا في هذا اليوم ، وهذا ثغر من الثغور خشيت أن يحدث حدث من أمر العدو ، فأحببت أن أستريح ( ص 169 ) وآخذ أهبة ذلك ، فإن عافصنا « 3 » العدو كان بنا حراك « 4 » .

--> ( 1 ) حديث ثابت بمجموع طرقه : أخرجه أبو داود في العلم ( 3658 ) 4 / 67 / والترمذي في العلم ( 2649 ) 5 / 29 / وابن ماجة في المقدمة ( 261 ) 1 / 96 / وأحمد في المسند 2 / 263 و 269 و 299 و 305 و 344 و 353 و 495 و 508 / والحاكم في المستدرك وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه 1 / 101 - 102 / وأقره الذهبي وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 1 / 4 و 5 / والخطيب في التاريخ 2 / 268 / والطبراني في المعجم الصغير 1 / 60 و 114 / والبيهقي في شعب الإيمان ( 1612 و 1613 ) 4 / 373 - 379 / ( 2 ) أي ورّاق البخاري . ( 3 ) ويقال : عفص فلانا يعفصه عفصا ، إذا أثخنه في الصراع . تاج العروس للزبيدي . ( 4 ) قال في الهامش : قرية من قرى سمرقند على فرسخين منها : وهي - بفتح أوله وتسكين ثانيه -